فن وثقافة

88 فيلمًا ونجوم الفن في ضيافة المنصورة.. انطلاق الدورة الأولى لمهرجان سينما الأطفال بحضور المحافظ

شهدت مدينة المنصورة انطلاقة فنية وثقافية مميزة مع افتتاح الدورة الأولى من مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال، مساء الاثنين 2 نوفمبر، على مسرح قصر ثقافة المنصورة، في احتفالية جمعت نخبة من نجوم الفن والسينما والمسؤولين، واحتفت بعالم الطفولة من خلال عروض فنية استلهمت التراث المصري وناقشت تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على الأجيال الجديدة، إلى جانب التأكيد على أهمية حماية حقوق الأطفال ودعم أحلامهم ومواهبهم.

وحضر حفل الافتتاح اللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، والدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، والفنانة رانيا فريد شوقي، الرئيس الشرفي للمهرجان، والكاتبة الصحفية والناقدة أميرة عاطف، رئيسة المهرجان، بمشاركة عدد من الفنانين والسينمائيين والشخصيات العامة والمهتمين بقضايا الطفل والثقافة والفنون.

وجاءت الدورة الأولى لتؤكد أهمية وجود منصة سينمائية متخصصة في تقديم محتوى فني موجه للأطفال، لا يقتصر على الترفيه، وإنما يمتد إلى تنمية الوعي وتعزيز الخيال والتعريف بالثقافات المختلفة، خاصة في ظل التغيرات التكنولوجية المتسارعة وتأثير المنصات الرقمية على اهتمامات الصغار وطريقة تفكيرهم.

وتولى المخرج محمد حمدي إخراج حفل الافتتاح، بمشاركة الدكتورة شيماء عمارة في كتابة السيناريو وإعداد المعالجة الفنية والعمل مخرجًا مساعدًا، فيما تولت جيهان عاشور مهمة المخرج المنفذ، وقدم فريق العمل رؤية احتفالية اعتمدت على المزج بين المسرح والسينما والموسيقى والصورة، مع وضع الطفل في قلب الأحداث، بما يحقق التوازن بين المتعة والرسائل التثقيفية.

88 فيلمًا ونجوم الفن في ضيافة المنصورة.. انطلاق الدورة الأولى لمهرجان سينما الأطفال بحضور المحافظ
88 فيلمًا ونجوم الفن في ضيافة المنصورة.. انطلاق الدورة الأولى لمهرجان سينما الأطفال بحضور المحافظ

الأراجوز المصري يخطف الأنظار في افتتاح مهرجان المنصورة لسينما الأطفال

وبدأت مراسم الافتتاح بالسلام الجمهوري، قبل تقديم الفقرة الفنية «الأراجوز نجم المهرجان»، التي قدمتها الطفلة جنى، وهي من فكرة وإخراج محمد حمدي، واستلهمت شخصية الأراجوز باعتبارها أحد أبرز رموز التراث الشعبي المصري، مع تقديمها في صورة مسرحية معاصرة تجمع بين الكوميديا والخيال والتقنيات البصرية الحديثة.

ودارت أحداث الفقرة حول شخصية أراجوز تحلم بأن تصبح نجمة المهرجان، وتحاول أن تنسب إلى نفسها إنجازات كبار الفنانين والعلماء، لتقودها المواقف الكوميدية إلى التعرف على مجموعة من الرموز المصرية التي تركت أثرًا واضحًا في مجالات الفن والعلم والإبداع.

وشارك عدد من الأطفال في العرض، الذي اعتمد على الحوار والمواقف الطريفة لتقديم نماذج مصرية ملهمة بطريقة مبسطة تناسب أعمارهم، بعيدًا عن الأسلوب التقليدي في تقديم المعلومات، حيث استعرض مسيرة كوكب الشرق أم كلثوم، والموسيقار رياض السنباطي، والفنانة فاتن حمامة، والفنان عادل إمام، والفنان يحيى الفخراني.

كما امتد العرض إلى التعريف بعدد من النماذج العلمية، من بينهم العالم المصري الدكتور فاروق الباز، والدكتورة زينب أبو النجا، والدكتور هشام سلام، في محاولة لربط الأطفال بتاريخ الشخصيات المصرية الناجحة، وإبراز أهمية العلم والفن والاجتهاد في تحقيق الأحلام.

ولم تغب القضايا المعاصرة عن الفقرة الفنية، إذ ناقش العرض علاقة الأطفال بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، من خلال مشاهد ساخرة ظهر فيها الأراجوز متفاخرًا باستخدام التطبيقات الحديثة، قبل أن يكتشف أن كثرة الأصدقاء عبر الشاشات لا يمكن أن تعوض وجود صديق حقيقي يشاركه اللعب والضحك والتجارب اليومية.

وحملت الفقرة رسالة تربوية مهمة مفادها أن التكنولوجيا يمكن أن تكون وسيلة للتعلم والإبداع واكتساب المعرفة، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى بديل عن العلاقات الإنسانية والتواصل المباشر، كما أكدت أهمية الألعاب الجماعية في تنمية الخيال وبناء العلاقات الاجتماعية لدى الأطفال.

صفاء أبو السعود وصبري فواز وأحمد وفيق يشاركون في وثيقة «من حقنا نحلم»

وشهد حفل الافتتاح واحدة من أبرز فقراته الإنسانية من خلال تقديم وثيقة «من حقنا نحلم»، بمشاركة الفنانة صفاء أبو السعود، والفنان أحمد وفيق، والفنانة سلوى محمد علي، والفنان صبري فواز، حيث حملت الوثيقة مجموعة من الرسائل التي تدعو إلى حماية حقوق الأطفال وتوفير حياة آمنة وكريمة تضمن لهم فرص النمو والتعلم والإبداع.

وعبرت الفنانة الكبيرة صفاء أبو السعود عن سعادتها بالمشاركة في مهرجان يقام بمدينة المنصورة، مسقط رأسها، ويضع الأطفال وأحلامهم في مقدمة اهتماماته، مؤكدة أن كل طفل يستحق أن يعيش داخل أسرة توفر له الحب والاحتواء والأمان، وأن يحصل على حقه في التعليم والمعرفة.

من جانبه، تناول الفنان أحمد وفيق قضية المساواة بين الأطفال، مشددًا على ضرورة تمتع جميع الأطفال بحقوقهم دون تمييز، بما يضمن لهم فرصًا عادلة في الحياة ويساعدهم على بناء مستقبلهم.

وسلطت الفنانة سلوى محمد علي الضوء على التحديات التي تواجه الأطفال في العالم الرقمي، مؤكدة أهمية حمايتهم من التنمر الإلكتروني والاستدراج والاستغلال الرقمي، مع ضرورة وضع ضوابط تضمن الاستخدام الآمن للتكنولوجيا والمنصات الإلكترونية.

فيما اختتم الفنان صبري فواز تقديم الوثيقة بالتأكيد على حق الطفل في اللعب والرعاية الصحية والحصول على الغذاء المناسب والمياه النظيفة، إلى جانب مواجهة عمالة الأطفال، وضمان حقهم في التعبير عن آرائهم والتعرف على الفنون واكتشاف مواهبهم الإبداعية.

وجاءت الوثيقة لتؤكد أن حماية الطفولة مسؤولية مجتمعية متكاملة، لا تقتصر على توفير الاحتياجات الأساسية، وإنما تشمل أيضًا الاهتمام بالثقافة والفنون والتعليم، وإتاحة الفرصة أمام الأطفال للمشاركة والتعبير عن أنفسهم وتحقيق أحلامهم.

88 فيلمًا ونجوم الفن في ضيافة المنصورة.. انطلاق الدورة الأولى لمهرجان سينما الأطفال بحضور المحافظ
88 فيلمًا ونجوم الفن في ضيافة المنصورة.. انطلاق الدورة الأولى لمهرجان سينما الأطفال بحضور المحافظ

أميرة عاطف تكشف تفاصيل الدورة الأولى: 88 فيلمًا من مختلف دول العالم

وفي كلمتها خلال حفل الافتتاح، أكدت الكاتبة الصحفية والناقدة أميرة عاطف، رئيسة المهرجان، أن انطلاق الدورة الأولى يمثل تحقيقًا لحلم استمر العمل عليه لمدة تقترب من ثلاث سنوات، مشيرة إلى أن إقامة مهرجان متخصص في سينما الأطفال بمدينة المنصورة تعد خطوة مهمة للاستثمار في الأجيال الجديدة، والاستفادة من قدرة الفنون على تشكيل الوعي والوجدان.

وأوضحت أن نشر الثقافة السينمائية أصبح ضرورة في ظل التغيرات التي يشهدها العالم، لما تمثله السينما من وسيلة فعالة لفتح آفاق التفكير وتنمية الخيال وترسيخ ثقافة قبول الاختلاف، فضلًا عن دورها في مواجهة الأفكار المتطرفة وتعزيز قيم التسامح والتفاهم بين الثقافات.

وشددت على أن الاهتمام بقضايا الأطفال والاستماع إلى أحلامهم والتعرف على احتياجاتهم يمثل مسؤولية مشتركة، مؤكدة أن المهرجان يسعى إلى منحهم مساحة حقيقية للاكتشاف والتعبير عن آرائهم ومواهبهم من خلال السينما والفنون المختلفة.

وكشفت أميرة عاطف أن الدورة الأولى تضم 88 فيلمًا من مختلف أنحاء العالم، في تنوع يعكس حرص إدارة المهرجان على تقديم تجارب سينمائية وثقافية متعددة أمام الأطفال، إلى جانب تنظيم ورش تدريبية للتعريف بفنون السينما ومساعدة المشاركين على اكتشاف قدراتهم الإبداعية.

وأعربت عن تطلعها إلى أن يصبح المهرجان حدثًا سنويًا ثابتًا، ومنصة للحوار مع الأطفال، مشيرة إلى أن انطلاقه من المنصورة يحمل خصوصية ثقافية كبيرة، نظرًا لما تتمتع به المدينة من تاريخ عريق وإسهامات بارزة في مجالات الفن والفكر والثقافة.

رانيا فريد شوقي: تقديم محتوى فني جيد للأطفال ضرورة في عصر المنصات الرقمية

ومن جانبها، أكدت الفنانة رانيا فريد شوقي، الرئيس الشرفي للمهرجان، أن الفن يمثل عنصرًا أساسيًا في تكوين شخصية الإنسان منذ سنواته الأولى، موضحة أن الصورة والموسيقى والحكاية تترك تأثيرًا عميقًا في وجدان الطفل، وتساهم في تشكيل إحساسه بالجمال وطريقة رؤيته للعالم.

وأشارت إلى أن الأطفال في الوقت الحالي يتعرضون لكم كبير من المحتوى عبر الشاشات والمنصات الرقمية، وهو ما يجعل تقديم أعمال فنية مناسبة لأعمارهم أمرًا ضروريًا، مؤكدة أن الاعتماد على المنع فقط لا يكفي لحمايتهم من المحتوى غير الملائم، وإنما يجب توفير بدائل فنية جذابة تستطيع جذب اهتمامهم وتنمية خيالهم.

وأضافت أن السينما تمنح الطفل فرصة للتعرف على ثقافات مختلفة واكتشاف عوالم جديدة، كما تساعده على تنمية مهارات التفكير والتساؤل والتعاطف مع الآخرين والتعبير عن رأيه.

وأكدت أن مسؤولية بناء الإنسان لا تقع على جهة واحدة، بل تتشارك فيها الأسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية والفنية، معربة عن سعادتها بالمشاركة في الدورة الأولى للمهرجان، ومتمنية أن ينجح في تقديم محتوى سينمائي يليق بالأطفال ويعبر عن اهتماماتهم وأحلامهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى